الميداني
140
مجمع الأمثال
يتوعدك فتقول لا تقدر أن تنال منى شيئا الا بعد عناء طويل ونصب مصرا على تقدير لتحلبنها حلبا بجهد وعناء ويجوز أن يكون نصبا على الحال أي لتحلبنها وأنت ماصر والهاء كناية عن الخطة التي قدر أن ينالها منه فجعل الناقة والمصر عبارة عنها لم تحلب ولم تغارّ المغارة قلة اللبن يقول لم تحلب هذه الناقة ولم تغار هي وأودى اللبن . يضرب لمن ضيع ماله أو مال غيره للَّه درّه أي خيره وعطاؤه وما يؤخذ منه هذا هو الأصل ثم يقال لكل متعجب منه ليس الشّحم باللَّحم ولكن بقواصيه قواصى الشئ نواحيه . يضرب للمتقاربين في الشيه وليسا شيئا واحدا في الحقيقة لم يضع من مالك ما وعظك هذا المثل يروى عن أكثم بن صيفي قال المبرد إذا ذهب من مالك شئ فحذرك ان يحل بك مثله فتأديبه إياك عوض من ذهابه لفلان كحل ولفلان سواد يعنى كثير مال وأراد بالكحل هذا الذي يكتحل به والغالب عليه السواد وأراد بالسواد المال الكثير يعنى أن كثرته تمنع حصره وعده كما أن السواد يمنع من ادراك الشئ وحقيقته قال أبو عبيد وكان الأصمعي يتأول في سواد العراق انه سمى به للكثرة قال أبو عبيد وأما أنا فأحسبه سمى للخضرة التي في الخل والشجر والزرع لان العرب قد تلحق لون الخضرة بالسواد فتضع أحدهما موضع الآخر من ذلك قوله تعالى حين ذكر الجنتين * ( مُدْهامَّتانِ ) * قال في التفسير خضرا وان قال ذو الرمة قد أطلع النازح المجهود معسفه في ظل أخضر يدعو هامه البوم يريد بالأخضر الليل فسماه بهذا لظلمته وسواده ليس أخو الشّرّ من توقّاه يقول إذا وقعت في الشر فلا توقه حتى تنجو منه